← المجلة Practice · Zen practice

لا تطلب ملذات الشهوات الخمس

العقل الطاهر غير الملوّث متجذّرٌ أيضاً في حكمة الفراغ (الشونياتا)، كما أوضَحنا سابقاً.

العقل الطاهر غير الملوّث متجذّرٌ أيضاً في حكمة الفراغ (الشونياتا)، كما أوضَحنا سابقاً.

نحن لا نسعى إلى اللذة من أجل أنفسنا؛ فأيّ لذّة يركض وراءها الجسد ليست سوى ملاحقةٍ لمتع الحواس الخمس. فجميع ملذات الحواس الخمس هذه مَهيّأةٌ لإرضاء الجسد: العين تتوق إلى المناظر الجميلة، والأذن تشتاق إلى الأصوات المُسَرّة، واللسان يطلب الطعام الشهيّ، والجسد يرنو إلى الأحاسيس اللمسية الناعمة الرقيقة.

في أيامنا هذه، تُطلِق الشركات شتى أصناف المنتجات وتبتكر فرصاً تجارية لا تنتهي لمجرّد تعظيم إشباع شهوات الحواس الخمس. ونتيجةً لذلك، ينغمس الناس انغماساً تامّاً في هذا التمتّع الجسدي بالحواس الخمس، وتغوص فطرتهم أعمقَ فأعمقَ في الانحطاط.

يجب على الممارس الروحي أن يبتعد عن كلّ هذا، وأن يجد الفرح في القناعة بدلاً من ذلك! فالطعام يكفي منه ما يُبقي الحياة، ولا حاجة لملاحقة الأطعمة الفاخرة. والكسوة يكفي منها ما يدفع البرد، ولا داعي لمطاردة العلامات التجارية الباهظة المُبهرجة. فهم يعيشون على هذا النحو بطبيعتهم، في منتهى الاقتصاد، يقدّرون نِعَمَهم حقّ قدرها. وذلك لأنهم لا يطلبون اللذة لأجسادهم. فلا يُمكن التخلّي عن ملاحقة المتعة الشخصية إلّا باختراق رؤية الذات.

حين تَخترق رؤية الذات وتعلّقها باللذة، تنشأ بوديتشيتا (عقل البوذا) وتستيقظ فطرتك الأصيلة. ولهذا السبب فإن البوذي عالم طهارةٍ غير ملوّثة. فإنْ حمَلتَ عقلاً يطلب اللذة، صرتَ ملوّثاً نَجِساً، ولم تعد منسجماً مع بوابة البوذي. فطلب اللذة للجسد يتعارض مع البوذي، في حين أن العقل الطاهر غير الملوّث منسجمٌ انسجاماً تامّاً مع بوابة البوذي.

أمّا الممارس الروحي الذي نال رسامة البهكشو (الراهب البوذي)، فإنّ الناس جميعاً يحملون معياراً غير مُعلن للحكم. فإذا اعتاد البهكشو التردد على أماكن اللهو وانخرط في المضاربة بالأوراق المالية، استغرب الناس أمره: أليس المقصود بالرهبان أن يتخلّوا عن شهوات الحواس الخمس، فلماذا يتردّد على مثل هذه الأماكن التي تخدم شهوات الحواس الخمس؟ فالمؤمنون العلمانيون، وكذلك العامّة، جميعهم يتشاركون في هذا المعيار. فما إن يروا راهباً مرسّماً يدخل مكاناً للمتعة الحسية أو يخرج منه، حتى يستوقفهم الأمر.

إنّ كلّ ما سبق يعكس التوقّعات المزدوجة الملقاة على عاتق الممارس الروحي: المعايير الداخلية المفروض عليه الالتزام بها تجاه نفسه، والتوقّعات التي يحملها الآخرون بشأنه.

يجب ألّا تطلب اللذة لجسدك. فإن سعيتَ إلى لذّة شهوات الحواس الخمس من أجل نفسك، صرتَ ملوّثاً نَجِساً، وفعلتَ ما يتعارض تعارضاً مباشراً مع بوابة البوذي.