نوعا الإيمان العميق عند المعلم شانداو
ورث المعلم شانداو فكر الأرض الطاهرة عن تانلوان وداوتشو، ومزجه بتنوير حقّقه هو بنفسه من خلال ممارسته لها. فألّف الأعمال الخمسة في تسع مجلدات، فشرح فيها منظومة فكر مدرسة اللوتس التي تتمحور حول قوّة الآخر في النذر الأصلي. وتنضح معالجته للإي...
ورث المعلم شانداو فكر الأرض الطاهرة عن تانلوان وداوتشو، ومزجه بتنوير حقّقه هو بنفسه من خلال ممارسته لها. فألّف الأعمال الخمسة في تسع مجلدات، فشرح فيها منظومة فكر مدرسة اللوتس التي تتمحور حول قوّة الآخر في النذر الأصلي. وتنضح معالجته للإيمان بالعاطفة الدينيّة المميّزة لممارسي الأرض الطاهرة، إذ تتردّد كصدًى صوتٍ آتٍ من وراء الأحقاب، قادرة على إيقاظ الإيمان في نفوس الناس عبر أجيالٍ لا تُحصى. تأمّلوا نصّ نوعي الإيمان العميق:
أولاً، الإيمان العميق الحاسم: أنا نفسي الآن كائنٌ عاديٌّ شقيٌّ محبوسٌ في دورة الولادة والموت، ومنذ الأزل غرقتُ وتيهتُ بلا انقطاع، ولا أمل لي في النجاة.
ثانياً، الإيمان العميق الحاسم: نذور بوذا أميتابها الثمانية والأربعون تمتدّ لاحتضان الكائنات الحسّاسة؛ ومن دون شكّ أو قلق، وبالاعتماد على قوّة ذلك النذر، سأحقّق ولادةً جديدةً يقيناً.
يعكس نوعا الإيمان العميق خبرة المعلم شانداو الداخليّة، كما يصفان الرحلة الروحيّة الشاملة التي تُفضي بكائنات عالم ساها إلى إيقاظ الإيمان بمدرسة اللوتس. وقد أمعن المعلم شانداو النظر بنظرة صارمة في شوائب الكائنات العاديّة وشرورها، متأمّلاً فيها بقلقٍ عميق. فرغم أنّ الكائنات الحسّاسة تتّصف بالسوشنِتية، فإنّ جهلها عميق، وشوائبها متأجّجة بعنف، وجسدها الكارميّ الوهميّ—كلّ هزّة فكر، كلّ خاطر—ليس إلّا عيباً ونقصاً. وحين تنبعث نيّة طاهرة، فإنّها كخطٍّ مرسومٍ على الماء. ولهذا، عبر أحقابٍ لا تُقاس، غرقت في بحر الولادة والموت المرير—أحياناً تصبر على معاناة شديدة في العوالم الثلاثة الشريرة، وأحياناً تستردّ أنفاسها لحظةً في العوالم الثلاثة الصالحة—إلّا أنّها لا تبرح أبداً العوالم الثلاثة والمسالك الستة، فتغرق وتتيه بلا توقّف. ومنهم من سعى إلى سلوك الطريق، لكنّه في النهاية، بسبب عمق عوائقه وضآلة حكمته، كانت قوّة ذاته ضعيفة عاجزةً عن قمع شوائب الآراء والأفكار التمييزيّة الهائلة أو قطعها، فسقط مرّةً أخرى في تيار سامسارا الجارف، إلى الأبد دون أيّة فرصة للنجاة. تأمّل، عبر الامتداد الفسيح لزمان الحياة ومكانها، دورات الكائنات العاديّة الشقيّة المحبوسة في سامسارا—يا لها من مَنظرٍ موجعٍ ومُفجع!
وضع المعلم شانداو نفسه بثبات بوصفه كائناً عاديّاً شقيّاً محبوساً في سامسارا. أمّا نحن، يا لهذا الغرور، فناسٌ متعالون عن أنفسنا، فما هذا لنا إلّا ضربةٌ مدمّرة. حين نُدير النور إلى الداخل لنفحص أفكارنا، نجدها لا شيء فيها إلّا الشرّ والإثم؛ فنحن حقّاً كائناتٌ عاديّة شقيّة محبوسة في سامسارا، من كلّ وجه! والكائنات الحسّاسة المولودة في عالم ساها النجس في عصر انحلال الدارما، جميعهم أناسٌ ذوو أعباءٍ كارميّة ثقيلة وقابليّاتٍ دنيا.
تذكر سوترا زهرة الرحمة أنّ معلّمنا الأصلي شاكياموني، في هذا الدور المبارك حين كان عمر الإنسان مئة عام، تجسّد بوذاً في عالم ساها. في ذلك الوقت، كان العالم غاصّاً بكائناتٍ ابتُليت بأهواء متأجّجة، خاضعةٍ لانحطاطها. وقد طُردت هذه الكائنات من عوالم أخرى، وتباعد عنها حتى ذوو الجذور الصالحة العميقة. أمّا الكائنات ذات الكارما الثقيلة الموصوفة في السوترا، فما هي إلّا أنت وأنا وآخرون من هذا العصر بالذات. فلنتمسّك بهذا إيماناً عميقاً حاسماً.
هذا الكائن العاديّ الذي يغرق بلا انقطاع، العاجز عن إنقاذ نفسه، يقف في وادي اليأس ويلتفت راجياً الإنقاذَ بقوّة خارجيّة. في اللحظة التي يبدأ فيها بصره بالبحث، يندهش حين يكتشف أنّ سلّم السماء كان في متناول يده. فيتمسّك به، وفي طرفة عين يحلّق إلى القمّة المهيبة ذات المنظر العجيب. أن تجد الحياة عند نقطة الموت—يا لعجبٍ لا يُضاهى!
اعلم أنّ بوذا أميتابها، كأشفق الأمّهات، رثى لحالنا، أيّها الكائنات العاديّة التي نغرق بلا انقطاع؛ ومنذ أحقابٍ لا تنتهي، مدّ يده إلى الهاوية. بعد أن نمعن النظر في شرّنا الذاتي ونَيْأَس من التحرّر بقوّة الذات، نَقْفِز بقفزةٍ مذهلة نحو الإنقاذ بقوّة نذر أميتابها. وهذه القفزة المذهلة بالذات هي التي تُنقذ الكائن العاديّ الشقيّ المحبوس في سامسارا! تجتمع الأمّ وطفلها من جديد، وتتشابك قلوبهما بين الحزن والفرح. في الهواء، تتردّد نشيدة النصر في الحياة من ذاتها، مُردّدة اللحن الأبدي لـ«نامو أميتابها»—وحدة الكائن الحسّاس والبوذا. فكرة واحدة باحثة عن الإنقاذ من كائن عاديّ شقيّ تتردّد في توافقٍ باطنيٍّ مع قوّة نذر الإنقاذ الكونيّ المطلق لأميتابها. حقّاً، هذه لحظةٌ نادرةٌ عسرةُ اللقاء عبر أحقابٍ لا تُقاس! هذا الارتداد من قوّة الذات إلى قوّة الآخر يتجلّى فيه سرّ وحدة الكائن الحسّاس والبوذا الخفيّ، ويبرز في الوقت ذاته عظمة قوّة نذر أميتابها الرحيم. ومن العلاقة التفاعليّة بين شرّ الكائنات الغارقة بلا انقطاع ونذر أميتابها الرحيم، يكشف المعلم شانداو المعنى العميق لإيمان قوّة الآخر في مدرسة اللوتس، مُتمّماً نيّة بوذا الأصليّة، بأجرٍ يفوق كلّ قياس.
هذا الفكر—الإيمان العميق بصعوبة قطع الشوائب بقوّة الذات، والإيمان العميق بسهولة إنجاز الطريق بقوّة بوذا—له سلسلةٌ متّصلةٌ طويلةٌ في عقيدة وممارسة مدرسة اللوتس الصينيّة. وقد بسط أباء المدرسة، صراحةً أو بطرقٍ خفيّة، هذا الفكر بحسب الظروف، متوخّين شتّى الأساليب البليغة والوسائل الميسّرة لتوجيه الكائنات الحسّاسة إلى اللجوء إلى بحر النذر العظيم لأميتابها.
أمضى المعلم المعاصر ينغوانغ حياته في ممارسة الأرض الطاهرة الخالصة، مجلّياً بفاعليّةٍ فضلّ بوابة الدارما العليا لتلاوة اسم بوذا. قال مرّة: «ينبغي للجميع أن يفهموا هذا: أيّة قوّة تلك التي تملكها إن اعتمدت على قوّة الذات في تزكيتك؟ ليست إلّا القوّة الكارميّة المتراكمة منذ الأزل. لهذا السبب، عبر عشرة آلاف دورة وألف حياة، يصعب بلوغ التحرّر. بالاعتماد على قوّة النذر العظيم لبوذا أميتابها، يتحقّق الأمر طبيعيّاً في عمرٍ واحد.» وهناك كثيرٌ من هذه التوجيهات، ومعناها مطابقٌ تماماً لمغزى نوعي الإيمان العميق عند المعلم شانداو. ومن هذا نتحقّق أنّ تفسير الإيمان الذي يُلقي بالذات إلى إنقاذ النذر العظيم لأميتابها قد انتقل في سلسلةٍ متّصلةٍ في أرضنا—كالشمس المشرقة في كبد السماء، تضيء الكون بإنارةٍ شاملة، وتفتح قلوب الناس وعقولهم وتُلهم الإيمان الصحيح.