مظاهر الكسل، مظاهر الغضب، مظاهر الجشع، مظاهر إدمان الكحول
لخّص المعلقون البوذيون الكلاسيكيون هذا «الشر الخامس» في فصل «الخمسة الشرور» بأنه لذة الشرب. لكن إذا تأمّلنا هذا المقطع الطويل، نجد أن نطاقه أوسع بكثير. ربما لأن الكحول يُعتمّ الذهن، يتّسع النقاش من هناك، مركّزًا في المقام الأول على الشرو...
لخّص المعلقون البوذيون الكلاسيكيون هذا «الشر الخامس» في فصل «الخمسة الشرور» بأنه لذة الشرب. لكن إذا تأمّلنا هذا المقطع الطويل، نجد أن نطاقه أوسع بكثير. ربما لأن الكحول يُعتمّ الذهن، يتّسع النقاش من هناك، مركّزًا في المقام الأول على الشرور التي تنشأ في العقل. يصف هنا اثني عشر مظهرًا من مظاهر الشر في عقول الكائنات العادية المقيّدة بالكارما. وهذه الأوصاف في غاية التفصيل.
قال بوذا للجماعة: ما هو الشر الخامس؟ إنه مظهر «الكسل» الذي يتصدّر لدى الناس الذين يعيشون في هذا العالم المملوء بكل صنوف المعاناة—الكسل والفتور. ومن ثَمّ سُمّي «التسكع في البطالة والكسل، وعدم الرغبة في فعل الخير، أو تهذيب النفس وتقويم السلوك». هذا «التسكع في البطالة» يعني التردد ورفض المضيّ قُدُمًا. وأما الفتور فيعني انعدام الدافع والحافز؛ يُريد أن يفعل شيئًا لكنه لا يستطيع إتمامه. هذا هو المقصود بـ«التسكع في البطالة».
هذا النمط من السلوك نابع من الميل الفطري إلى الكسل والفتور الذي يُولد به الإنسان—كغيره من سائر الكائنات الحسّاسة.
لماذا يجب على الإنسان، سواءٌ أكان يسعى إلى الأمور الدنيوية أم إلى طريق التحرر، أن يُقرّر إرادته، ويكون له مُثُلٌ عليا وأهداف؟ ذلك أن العمل المتواصل نحو ذلك الهدف بالصبر—قطرات الماء تحفر في الحجر—هذا النوع من السلوك يستطيع تجاوز الكسل والفتور.
غير أن عامة الناس يفتقرون إلى هذا النوع من قوة الإرادة والشعور بالهدف، فهم سرعان ما يستسلمون للكسل والانفلات. وما إن يظهر الكسل والانغماس حتى يُثيرا كثيرًا من بذور البلاء والشرور الكارمية. من يفتقر إلى هدف حياة صحيح لن «يفعل الخير». ولمَ لا يفعل الخير؟ لأن فعل الخير يتطلب دافعًا قويًا ينبع من الإيمان بالسبب والنتيجة. فإن لم يُؤمن بالسبب والنتيجة، استحال حمله على فعل الخير. فعل الشر سهل، أما فعل الخير فكالتجديف ضد التيار، وكدحرجة صخرة ضخمة إلى أعلى التل.
لذا، ما إن يستحكم داء الانغماس حتى لا يفعلوا الخير بطبيعة الحال، ولن «يُهذّبوا أنفسهم» بالبر بالوالدين، وحبّ الإخوة، والولاء، والأمانة، والآداب، والعدل، والنزاهة، وحياء الضمير، ولن يُقوِّموا سلوكهم. بل لا يستطيعون حتى الحفاظ على العلاقات الإنسانية الخمس داخل الأسرة. وعليه، فإن المظهر الثاني هو الغضب والسخط.
تتجلّى شخصية الإنسان بأوضح ما تكون في نطاق الأسرة. في البيت، لا يُبالي بوالديه ولا بزوجه ولا بمن يعولهم، ولا يستطيع التعايش معهم. يكون غير مكترث بالجوع والبرد والمشقة التي يعانيها أفراد أسرته. غارقًا في كسله وأنانيته وحبّ ذاته، لا يهمّه أمر الآخرين. ولأنه عاجز عن تهذيب نفسه وتقويم سلوكه، لا يُقبل على العمل المناسب، ويُحبّ الراحة ويكره الجهد، ويكاد لا يستطيع أن يقيم معيشة. ويشعر والداه بطبيعة الحال بقلق عميق، ويُذكّرانه: «عليك أن تبني أسرة، وأن تشقّ طريقك في الحياة، وأن تجد عملًا جيدًا ومستقرًا حتى تستطيع الوقوف على قدميك في المجتمع». ويُعلّمانه كيف يكون شخصًا صالحًا، وكيف يتصرّف في الأمور. هذا هو «الوعظ» الذي يُقدّمه الوالدان بدافع الرحمة.
لكن مثل هذا الإنسان لا يكتفي برفض الاستماع—بل يغضب. حين يتكلّم والداه، لا يريد أن يسمع، فيُحدّق فيهما بعينين ملؤهما الغضب ويُجيب بحدّة. وحين يخاطبانه، ينفجر في وجههما غاضبًا. هذا عقوق! فالحب الذي يكنّه الوالدان لأطفالهما حبٌّ نقيّ لا أثر فيه للأثرة ولا يغفل عن شيء. وفضل حبّ الوالدين على أطفالهما يفوق ما تستطيع السماء والأرض أن تُدانيه. فإن لم تحفل بردّ جميل والديك وأنت قريب منهما، وبدلاً من ذلك «تُحدّق فيهما بعينين غاضبتين وتُجيب»، فقد ارتكبت ذنبًا جسيمًا من ذنوب العقوق. وفي البيت، تتناقض أقوالهم وأفعالهم تناقضًا شديدًا مع أسرهم، فينقلب البيت إلى فوضى عارمة.
«العصيان والمخالفة» تعني مخالفة إرادة الأسرة في كل شيء: مهما قال أحد، هو لا يريد أن يسمع، بل يجادل في الاتجاه المعاكس ويفعل عكس ما يُطلب منه. عقوق للوالدين، وعدم برّ بالإخوة، لا يبالي بأحد — هذا هو «العصيان والمخالفة». فتتحول علاقته بوالديه إلى علاقة أعداء ألداء، والوالدان المكسور فؤادهما بهذا الابن يندبان كثيرًا قائلين إنه كان خيرًا لهما لو لم يولداه قط — «لو لم يكن لهما ابن من الأساس».
لماذا يولي الحكماء هذا القدر الكبير من الأهمية لأخلاق الأسرة؟ الأسرة مرفأ آمِن في الحياة الاجتماعية، هي المكان الذي يجد فيه الإنسان سكينته ويحدد غايته في الحياة.
إذا تفككت الأسرة، صار العذاب لا يُحتمل. في العمل والمجتمع، قد يضطر الإنسان إلى ارتداء قناع زائف؛ وعند عودته إلى البيت، يتوق إلى أن يُظهر وجهه الحقيقي، لكن البيت نفسه في اضطراب. هذا هو عذاب هؤلاء المنكوبين بهذا الخُلُق. هذا هو تجلّي الغضب لديه.
والثالث هو تجلّي الطمع: «يأخذ ويعطي بلا ضابط، مكروه من الجميع، يكافئ الإحسان بالنكران، ينقض العهد والبرّ، لا قلب له يعرف الوفاء». إنه يبدّد مال الأسرة دون أي تفكير. فإدارة الشؤون الأسرية تعني العيش ضمن حدود الدخل، تقدير ما يدخله المرء والعيش على حسابه. لكنه لا يلتفت إلى أي من ذلك، ويعيش ليومه فقط — «يأخذ ويعطي بلا ضابط». فيترك الأسرة عاجزة عن الوفاء بنفقاتها، تكاد تعجز عن البقاء، فيكبر حقدهم عليه وخوفهم منه.
حين ينفد ماله، يقترض من قريب ثم من آخر. الناس يقرضونه مراعاةً لروابط الأسرة بطبيعة الحال. لكنه ما إن يقترض حتى لا يردّ أبدًا. حين يلحّ الدائنون عليه لاسترجاع أموالهم، يقول: «ما عندي ولا فلس، لكن روحي جاهزة أهديها لك!» عندئذٍ يستسلم الناس، ويعمّهم ازدراؤه. فهذا الشخص «يكافئ الإحسان بالنكران». يولّي ظهره لوالديه، معلميه وأصدقائه الذين أحسنوا إليه ووقفوا إلى جانبه، دون أن يردّ لهم جميلهم قط. إنه «ينقض العهد والبرّ»، فينتهك كل روابط الحب والواجب تجاه أقاربه الستة المقربين.
باختصار، يعيش حياته مقلوبة تمامًا رأسًا على عقب. تجاه من يجب عليه أن يقدّم لهم الشكر، والديون المترتبة في ذمته، لا يفكر قط في ردّ الجميل. فهو لا يبدّد المال فحسب، بل يتخبط في حياته يومًا بعد يوم، حتى يصير مصيره الفقر والدمار. واذا ما غرق في الفقر والحاجة، لا يبذل أي جهد للخروج منها — بل لا يفكر في الأمر من الأساس: «كيف أستطيع إعادة بناء شؤون الأسرة؟ أي مسار مهني أنتهجه؟ كيف أعمل بجد كافية لأثبت قدمي في المجتمع وأُريح بال والديّ؟» فيظلّ يغرق أكثر فأكثر في الفقر والحاجة. يترك الأمور تمضي كما هي، عاجزًا عن جمع أي ثروة جديدة.
حين يعجز عن تدبير مزيد من المال، تضغط عليه متطلبات المعيشة، فيلجأ إلى سبيل آخر. لكن ذلك السبيل ليس مشروعًا. وقبل انقضاء وقت طويل، تظهر على سلوكه ملامح بلطجي الشوارع الحقير.
«العرقلة والانتزاع، والترف والتيه، واعتياد أخذ ما ليس له، واستخدامه في إعالة نفسه.»
«العرقلة والانتزاع» تعني أنه يتدخل في الأعمال المشروعة للآخرين ليملأ جيوبه — يتنمر على تجار السوق، ويستأثر بمنطقة ما، ويصبح زعيمًا محليًا صغيرًا. «لازم تقبل حمايتي، ولازم تدفع لي ما أطلبه»، يستخدم العنف لانتزاع أموال الناس، فيصبح لصًا. حين يستخدم أساليب «العرقلة والانتزاع» هذه ليحصل على ما يريد، يخاف منه الناس المسالمون الشرفاء، فهم يخشون هؤلاء اليائسين القساة. وحين يعترض طريقهم، لا يجدون بدًا من تسليمه المال الذي يطلبه.
بمجرد أن يحصل عليه، «ينغمس ويتجول» — يستسلم لجميع الرذائل: الخمر، الجنس، الثروة، والغضب، وجميع السموم الخمسة في أوج نشاطها. في اللحظة التي يحصل فيها على المال، ينفقه بلا حساب على الملذات الفاخرة. «التجول» يعني التحرك بلا هدف، بلا أي غرض أو مشروع حقيقي، دائمًا يترقب الفرصة التالية ليتمكن من الاستيلاء على كل ما يريد. وبهذه الطريقة، تتحول طباعه إلى عادات راسخة؛ يعتاد على الحصول على كل ما يريده بوسائل غير عادلة، غير لائقة، ولا شرعية — ربح بلا عمل. هذا هو السلوك الموروث لبلطجي الشوارع. يستخدم المال الذي حصل عليه بوسائل غير مستحقة وغير شريفة ليعيش على حساب الآخرين دون أن يحرك إصبعًا.
كأنما الناس يقدمون له مساعدات إغاثة الكوارث — يلبون كل احتياجاته من الطعام والملبس. هذا هو مظهر طمعه. أما التالي فهو مظهر إدمانه على الكحول. «الإدمان على الكحول وحب الطعام الفاخر» يعني الهوس بكأس الخمر، والشغف بالشرب وتناول الأطعمة اللذيذة. لا يمتلك أي ضبط في طعامه؛ ففي حين كان يتناول ثلاث وجبات يوميًا في العادة، قد يتناول خمس أو ست، بالإضافة إلى وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل.
كما يمزح أحدهم: «الصوم حتى الظهر؟ ما معنى ذلك؟ أنا لا أستطيع حتى الامتناع عن الأكل بعد منتصف الليل». هذا النوع من الأكل والشرب بلا ضبط هو سلوك شائع لدى المفرطين في إشباع ملذاتهم. يعتقد أن هذه هي بالضبط الطريقة التي يجب أن تكون عليها الحياة: السعي خلف ملذات الحنك.
عقل مثل هذا لا يقيده أي مقياس عقلاني — إنه مطلق العنان بلا أي قيود، كحصان هارب. عندما يصطدم هذا الحصان الهارب بأي شيء، يهاجم بعدوانية متوحشة.
من ناحية، هو متسلط للغاية ومتكبر، يخلط بين القسوة والقوة، فيعتبر الأولى دليلًا على الثانية. «الانفجار العدواني» يعني أنه بمجرد أن يعترض أي شيء في طريقه، يندفع للعنف فورًا — باستخدام القبضات، السكاكين، الأسلحة، أي شيء متاح لديه. شخص مثل هذا يصعب التعامل معه للغاية، يخل بالنظام الاجتماعي، ويملأ قلوب الناس بالرعب.